مجمع البحوث الاسلامية
26
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نحوه البيضاويّ ( 2 : 92 ) ، وابن كثير ( 4 : 642 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 380 ) . الطّبرسيّ : ( والبدن ) وهي الإبل العظام . ( 4 : 86 ) الفخر الرّازيّ : [ قال مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] إذا قال : للّه عليّ بدنة ، هل يجوز له نحرها في غير مكّة ؟ قال أبو حنيفة ومحمّد رحمهما اللّه : يجوز ، وقال أبو يوسف رحمه اللّه : لا يجوز إلّا بمكّة . واتّفقوا فيمن نذر هديا أنّ عليه ذبحه بمكّة . ولو قال : للّه عليّ جزور ، أنّه يذبحه حيث شاء . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : البدنة بمنزلة الجزور ، فوجب أن يجوز له نحرها حيث يشاء ، بخلاف الهدي فإنّه تعالى قال : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ المائدة : 95 ، فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدي . واحتجّ أبو يوسف رحمه اللّه بقوله تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فكان اسم البدنة يفيد كونها قربة ، فكان كاسم الهدي . أجاب أبو حنيفة رحمه اللّه بأنّه ليس كلّ ما كان ذبحه قربة ، اختصّ بالحرم ، فإنّ الأضحيّة قربة ، وهي جائزة في سائر الأماكن . ( 33 : 35 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 99 ) القرطبيّ : ( والبدن ) وقرأ ابن أبي إسحاق : ( والبدن ) لغتان : واحدتها بدنة . كما يقال : ثمرة وثمرة وثمر ، وخشبة وخشب وخشب . وفي التّنزيل : وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ « 1 » الكهف : 34 ، وقرئ ( ثمر ) لغتان . وسمّيت بدنة لأنّها تبدن ، والبدانة السّمن . وقيل : إنّ هذا الاسم خاصّ بالإبل . وقيل : البدن : جمع بدن بفتح الباء والدّال . ويقال : بدن الرّجل بضمّ الدّال ، إذا سمن ، وبدّن بتشديدها ، إذا كبر وأسنّ . وفي الحديث : « إنّي قد بدّنت » أي كبرت وأسننت . « وروي « بدنت » وليس له معنى ، لأنّه خلاف صفته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعناه كثرة اللّحم . يقال : بدن الرّجل يبدن بدنا وبدانة فهو بادن ، أي ضخم . اختلف العلماء في ( البدن ) هل تطلق على غير الإبل من البقر أم لا ؟ فقال ابن مسعود وعطاء والشّافعيّ : لا . وقال مالك وأبو حنيفة : نعم . وفائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة ، أو لم يقدر عليها ، وقدر على البقرة ، فهل تجزئه أم لا ؟ فعلى مذهب الشّافعيّ وعطاء لا تجزئه ، وعلى مذهب مالك تجزئه . والصّحيح ما ذهب إليه الشّافعيّ وعطاء ، لقوله عليه السّلام في الحديث الصّحيح ، في يوم الجمعة : « من راح في السّاعة الأولى فكأنّما قرّب بدنة ، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة » الحديث . فتفريقه عليه السّلام بين البقرة والبدنة يدلّ على أنّ البقرة لا يقال عليها : بدنة ، واللّه أعلم . وأيضا قوله تعالى : فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها الحجّ : 36 ، يدلّ على ذلك ، فإنّ الوصف خاصّ بالإبل . والبقر يضجع ويذبح كالغنم ، على ما يأتي . ودليلنا أنّ البدنة مأخوذة من « البدانة » وهو الضّخامة ، والضّخامة توجد فيهما جميعا . وأيضا فإنّ
--> ( 1 ) والقراءة المشهورة : ثمر .